الموفق الخوارزمي
219
مقتل الحسين ( ع )
حجّة ، ولا للخاذل معذرة ، إلّا أن يناصح اللّه في التوبة فيجاهد الفاسقين ، وينابذ المحلّين ، فعسى اللّه عند ذلك أن يقبل التوبة ، ويقيل العثرة ، فإنه تواب رحيم أرحم الراحمين غافر للمذنبين . ثم أنشد : تبيت النشاوى من أميّة نوّما * وبالطّف قتلى ما ينام حميمها وما ضيّع الإسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها « 1 » ودام نعيمها فأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها وأقسم لا تنفكّ نفسي حزينة * وعيني سفوحا لا يجفّ سجيمها قال : فضجوا بالبكاء والعويل والنحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلّون ويبكون ويتضرّعون ، ثم نادى سليمان بن صرد بالرّحيل ، فجعلوا يودعون القبر ويزدحمون عليه كازدحام الحجيج على الحجر الأسود وهم يقولون : اللّهمّ ! إنا خرجنا عن الديار والأموال والأهلين والأولاد نريد جهاد الفاسقين الّذين قتلوا ابن بنت نبيك ، فارزقنا الشهادة ، اللّهم ! إنا نعلم لو كان الجهاد فيهم بمطلع الشمس أو بمغربها ، وبمنقطع التراب لكان حقيقا علينا أن نطلبه حتى نناله ، فإن ذلك هو الفوز العظيم والشهادة التي ثوابها الجنّة . وساروا من قبر الحسين عليه السّلام فلزموا الطريق الأعظم ، فارتجز رجل منهم وجعل يقول : خرجن يلمعن بنا ارسالا * يحملن منا فتية أبطالا وقد تركنا الأهل والأموالا * والخفرات البيض والحجالا نريد أن نلقى بها إقبالا * الفاسقين الغدر الضلالا
--> ( 1 ) النوكى : الحمقاء جمع انوك وهو الأحمق .